اسماعيل بن محمد القونوي

40

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

محذوف هو الجواب فلا حذف ح قال الفاضل المحشي فيكون ذكره في موضع الجواب لتضمنه الجواب لا لأنه مقصود أصلي وأنت خبير بأن الظاهر في الجواب أن يذكر أن اللّه شهيد له ليخرج الجواب عما وقع في سبب النزول من السؤال فيكون الكلام من باب تلقي السائل بغير ما يطلبه إيذانا بأن جواب ما يسأله السائل معلوم لكل أحد ولا منكر له واللائق بالمقام هو الإخبار بأن اللّه شهيد له لينتج من الشكل الثالث ان الأكبر شهادة شهيد له فلا عبرة بكتم اليهود والنصارى شهادتهم انتهى . وأنت تعلم أن المراد بالجواب جواب قوله : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً [ الأنعام : 19 ] الآية لأنه المذكور في النظم دون ما ذكر في سبب النزول ولهذا قدم الوجه الأول الناطق بأن هذا جواب لقوله أي شيء الخ وكذا الوجه الثاني جواب له لأنه يدل بالالتزام على أنه تعالى أكبر شهادة فيكون الجواب مطابقا للسؤال لا من باب أسلوب الحكيم وأما ما وقع في سبب النزول فلا يحتاج إلى الجواب لظهوره ولذا لم يجئ في تصوير السؤال تمهيد للجواب قل أي شاهد من الشهود ولقد أغرب السعدي حيث جعل الجواب جوابا لسؤال غير مذكور في النظم الكريم وحمله على أسلوب الحكيم ولم يجعله جوابا للسؤال المذكور فلا يدري له وجه ولم يتعرضوا وجه ذكر قوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً [ الأنعام : 19 ] مع أن ما ورد في سبب النزول السؤال عن الشاهد ووجهه ما أشرنا إليه من أنه ظاهر فلا يحتاج إلى الجواب فالسؤال اللائق السؤال عن أكبر شهادة يشهد أنه عليه السّلام رسول حقا . قوله : ( لأنه تعالى ) لما كان في كونه جوابا خفاء أزاله بهذا البيان . قوله : ( إذا كان الشهيد ) أي شهيده . قوله : ( كان أكبر شيء شهادة ) يعني أن كونه تعالى شهيدا له مستلزم لكونه أكبر شهادة إذ لا شهيد أكبر منه تعالى بالبداهة وبالاتفاق فلكونه تعالى أكبر شهادة مستلزم لكون شهيده عليه السّلام أكبر شهادة كأنه قيل شهيدي أكبر شيء شهادة لأن شهيدي اللّه تعالى وكل من شهيده اللّه فشهيده أكبر شيء شهادة ينتج أن شهيدي كان أكبر شيء شهادة والكل معلوم سوى كونه تعالى شهيدا له فخص بالذكر في مقام الجواب فكان الجواب بهذا الوجه أحسن الجواب فقوله اللّه شهيد صغرى بملاحظة العكس كما نبهنا عليه في التقرير ولو أبقيت على ظاهرها لكان الشكل من الثالث والمقدمتان مذكورتان في الوجه الأول غايته أن المحمول محذوف وهو أكبر شهادة في المقدمة الأولى ولذا قدم الأول ثم الظاهر أن المراد بشهادة اللّه تعالى بيان رسالته بخلق المعجزة على يده عليه السّلام فهو استعارة أصلية في الشهادة تبعية في شهيد كقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] الآية وأما كون المراد بها بيانه تعالى في النظم الجليل ففيه شائبة دور . قوله : ( وأوحى إلي هذا القرآن ) بيان لكيفية الشهادة ودليل عليها كذا قيل وأنت خبير بما فيه وفي التوضيح وجوب تصديق النبي عليه السّلام أن توقف على الشرع يلزم الدور انتهى اللهم إلا أن يراد أنه من جهة إعجازه يدل على رسالته .